النويري
15
نهاية الأرب في فنون الأدب
من همدان ، وكان شريفا ، واسمه عبد الرحمن بن شريح ، فلقى سعيد بن منقذ الثّورى ، وسعر « 1 » بن أبي سعر الحنفي ، والأسود ابن جراد الكندي ، وقدامة بن مالك الجشمىّ « 2 » ، فقال لهم : إنّ المختار يريد أن يخرج بنا ، ولا ندري أرسله « 3 » ابن الحنفيّة أم لا ؟ فانهضوا بنا إلى محمد ابن الحنفيّة نخبره بما قدم به علينا المختار ، فإن رخّص لنا في اتّباعه اتّبعناه ، وإن نهانا عنه اجتنبناه ، فو اللَّه ما ينبغي أن يكون شئ من الدنيا آثر « 4 » عندنا من سلامة ديننا ، فاستصوبوا رأيه ، وخرجوا إلى ابن الحنفيّة ، فلمّا قدموا عليه سألهم عن حال الناس ، فأخبروه وأعلموه « 5 » حال المختار ، فقال : واللَّه لوددت أن اللَّه انتصر لنا من عدوّنا بمن شاء من خلقه ، فعادوا . وكان مسيرهم قد شقّ على المختار ، وخاف أن يعودوا بما يخذل الشّيعة عنه ، فلمّا قدموا الكوفة دخلوا عليه ، فقال : ما وراءكم ؟ فقد فتنتم وارتبتم ، فقالوا : قد أمرنا بنصرك ، فقال : اللَّه أكبر ، اللَّه أكبر ، اجمعوا الشّيعة ، فجمع من كان قريبا منه ، فقال لهم : إنّ نفرا أحبّوا أن يعلموا مصداق ما جئت به ، فرحلوا إلى إمام الهدى « 6 » ، فسألوه عما قدمت به عليكم ، فنبّأهم أنّى وزيره وظهيره ورسوله ،
--> « 1 » سعر - بكسر السين المهملة ( الكامل : 3 - 372 ) . « 2 » في ك : الخثعمي . والمثبت في د ، والكامل ، والطبري . « 3 » في الطبري : أرسله إلينا « 4 » في ك : أسر . والمثبت في د . « 5 » في ك : فاعلموه . « 6 » في الكامل : إلى الإمام المهدى . والمثبت في ك ، د ، والطبري .